عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )

105

مراتب النحويين

علماء الكوفة بعد الكسائيّ الفراء وأما علماء الكوفيين بعد الكسائيّ فأعلمهم بالنحو أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء ، وقد أخذ علمه عن الكسائي ، وهو عمدته ، ثم أخذ عن أعراب وثق بهم ؛ مثل أبي الجراح « 1 » وأبي ثروان « 2 » وغيرهما ، وأخذ نبذا عن يونس . وأهل الكوفة يدّعون أنه استكثر منه ، وأهل البصرة يدفعون ذلك . وقد أخذ أيضا عن أبي زياد الكلابيّ « 3 » . وكان الفرّاء متورّعا متديّنا على تيه فيه وتعظّم ، وكان زائد العصبية على سيبويه . فأخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا ثعلب عن سلمة قال : مات الفرّاء وتحت رأسه كتاب سيبويه . قال أبو عمر محمد بن عبد الواحد : فقام الحامض « 4 » أبو موسى إلى ثعلب ، فقال : إنما كان لا يفارقه ، لأنه كان يتتبّع خطأه ولكنته . وكانت العصبية قد ذهبت بعقل الحامض ، فمن ذلك ما حدّثنا به محمد بن عبد الواحد قال : أخبرني ابن كيسان « 5 » قال : رأيت في المنام الجنّ وهم يتناظرون

--> ( 1 ) ذكره ابن النديم في الفهرست 47 . ( 2 ) هو أبو ثروان العكلي ، من بني عكل ، أعرابي فصيح كان يعلم في البادية . الفهرست 46 . ( 3 ) أبو زياد الكلابي ؛ اسمه يزيد بن عبد اللّه بن الحر . أعرابي بدوي . قال دعبل : قدم بغداد أيام المهدي حين أصابت الناس المجاعة ، ونزل قطيعة العباس بن محمد فأقام بها أربعين سنة ، وبها مات . ( الفهرست 44 ) . ( 4 ) هو سليمان بن محمد بن محمد بن أحمد أبو موسى الحامض ؛ قال الزبيدي : « كان بارعا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين ؛ وكان في اللغة أبرع ، وكان ضيق الصدر سئ الخلق » . وقال ابن خلكان : « وإنما قيل له الحامض ؛ لأنه كانت له أخلاق شرسة ؛ فلقب الحامض لذلك ، ولما احتضر أوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري ؛ بخلا بها أن تصير إلى أحد من أهل العلم » . توفي سنة 305 . ( وانظر كبقات الزبيدي 170 ، وابن خلكان 1 / 214 - 215 ) . ( 5 ) هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان . كان بصريا كوفيا ؛ يحفظ القولين ، ويعرف المذهبين ؛ وكان أخذ عن ثعلب والمبرد ؛ وكان ميله إلى البصريين أكثر . توفي سنة 299 ؛ ( طبقات الزبيدي 170 - 171 ) .